الخطيب البغدادي
254
تاريخ بغداد
فقال : رديه ، فوالله لا قبلتها ، أخرجتها من الرق ، وزوجتها أمير المؤمنين وترضى لي بهذا . فلم نزل نطلب إليه أنا وعمومتي حتى قبلها ، وأمر لي منها بألف دينار . وأخبرنا أحمد بن عمر بن روح ومحمد بن الحسين الجازري - قال أحمد أخبرنا وقال محمد حدثنا - المعافى بن زكريا ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أبو الحسن الديباجي ، حدثني أبو عبد الله اليوسفي : أن أم جعفر كتبت إلى أبي يوسف : ما ترى في كذا وأحب الأشياء إلي أن يكون الحق فيه كذا . فأفتاها بما أحبت ، فبعثت إليه بحق فضة فيه حقاق فضة مطبقات في كل واحدة لون من الطيب ، وفي جام دراهم وسطها جام فيه دنانير ، فقال له جليس له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها ) ) ( 4 ) فقال أبو يوسف : ذاك حين كانت هدايا الناس التمر واللبن . وأخبرني محمد بن الحسن القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن علي الصائغ أخبرهم - بمكة - قال : أخبرني يحيى بن معين قال : كنت عند أبي يوسف القاضي وعنده جماعة من أصحاب الحديث وغيرهم ، فوافقه هدية من أم جعفر احتوت على تخوت ديبقي ، ومصمت ، وشرب ، وطيب ، وتماثيل ند ، وغير ذلك ، فذاكرني رجل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( ( من أتته هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها ) ) فسمعه أبو يوسف فقال : أبي تعرض ؟ ذاك إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم والهدايا يومئذ الأقط والتمر والزبيب ، ولم تكن الهدايا ما تر ون يا غلام : شل إلى الخزائن . أخبرني الخلال ، أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق عن بشر بن غياث قال : سمعت أبا يوسف يقول : صحبت أبا حنيفة سبع عشرة سنة ثم قد انصبت على الدنيا سبع عشرة سنة ، فما أظن أجلي إلا وقد قرب ، فما كان إلا شهور حتى مات . وقال النخعي : حدثنا أبو عمرو القزويني ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني قال : سمعت أبا يوسف عند موته يقول : يا ليتني مت على ما كنت عليه من الفقر ، وأني لم أدخل في القضاء على أني ما تعمدت بحمد الله ونعمته جورا ، ولا حابيت خصما على خصم من سلطان ولا سوقة .